في إطار ما تقدمه الجماعة وما ترتضيه ، وينبع هذا من المنهج الأساسي الذي يشكل إطارا مرجعيا لها ، وفي حالة المجتمع الإسلامي ، فإن كل ذلك يرتد في النهاية للقرآن الكريم والسنة المطهرة كمصدرين أساسيين لإطار الحياة في هذا المجتمع .
2 - تتبلور أهداف الحياة لدى الإنسان المسلم في شكل معايير ينظر من خلالها لكافة مكونات حياته إما بالإيجاب أو بالسلب ، بمعنى أنه تتكون لديه أحكام تفضيلية إزاء عناصر وجزئيات حياته ، فيكون إيجابيا في بعضها وسلبيا في بعضها ، بقدر ما تحقق له قيمة أو لا تحقق .
3 - تشمل المعايير وتتصل بكافة مكونات المجتمع ومواقفه في الحياة الدنيا وفي الآخرة باعتبارها مردودا للحياة الدنيا ، ويمتصها الفرد من خلال عملية التطبيع الاجتماعي ، والتفاعل الاجتماعي ، وهي في النهاية ترتد إلى ما يهدف إليه إطار الحياة العام في المجتمع أي أهداف الإسلام ومقاصده في المجتمع ، كتوجهات القيم إلى المجتمع وأهدافه ، والمسلم يهدف من وراء توجهاته القيمية رضوان اللّه تعالى الذي هو أبرز أهداف المجتمع الإسلامي .
4 - تتكشف تلك القيم ، من خلال اختيارات الإنسان وتوجهاته ، وبقدر إمكانياته ووضوح القيم لديه ، بحيث نجعله مطمئنا إلى اختياره ، مقتنعا به ، فيوجه كافة إمكانياته من أجلها . ذلك أن الفرد الذي يتبنى القيمة يحاول أن يسلك من خلالها في حياته ، فهي تقوم بعملية التوجيه ، ويعني هذا أنه لا بد من وجود وعي تام بالقيمة ، مع شعور بأهميتها ، فالقيمة لا تكتسب أهميتها لدى الفرد إلا إذا توفرت فيها شروط ثلاثة :
- أن يكون لديه وعي يتبلور حول وجود شيء أو فكرة أو موقف أو شخص .
- أن يحدث هذا الوعي لديه اتجاها انفعاليّا مع الشئ أو الفكرة أو الموقف أو ضده ، فينظر إليه على أنه خير ، أو شر إلى حد ما ، بمعنى أن لا يقف موقف اللامبالاة أو عدم الاهتمام .
- أن يصبح وعيه واتجاهه الانفعالي ركيزة أساسية للسلوك وليس مجرد اهتمام وقتي عابر يأبى أن يدوم .
ومعنى هذا أن لها صفة الاختيار عند الفرد والذي يتكون عن وعى واقتناع تام . لأنها تنطوي على « أحكام معيارية للتمييز بين الصواب والخطأ ، والخير والشر » « 1 » .
5 - تظهر هذه القيم من خلال المصادر الأصلية ( القرآن والسنة ) في شكل أوامر ونواه أو إلزامات تكليفية ، في حين تظهر سلوكيا في صور التعبير الإيجابي أو السلبي .
ومن التصورات الأخرى لمفهوم « القيم الإسلامية » ما ذكره بعض الباحثين عندما قال : القيم الإسلامية :
حكم يصدره الإنسان على شيء ما مهتديا بمجموعة المبادئ والمعايير التي ارتضاها الشرع محددا المرغوب فيه
هامش
( 1 ) ضياء زاهر ، القيم العملية التربوية ، مرجع سابق ، ص 25 .