التربويين قائلا :
القيمة هي « محطات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها ، أو من حيث سوءها وعدم قيمتها وكراهيتها ، أو من منزلة معينة ما بين هذين الحدين » « 1 » .
ز - وهناك تعريفات أخرى للقيمة لا تنتمي إلى أي من الاتجاهات السابقة نذكر منها :
- القيم عبارة عن « مستوى أو مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على أساسه المرغوب فيه والمرغوب عنه » « 2 » .
- القيم عبارة عن مفهوم أو تصور ظاهر أو ضمني يميز فردا أو يختص بجماعة ، لما هو مرغوب فيه وجوبا مما يؤثر في انتقاء أساليب العمل ووسائله وغايته » « 3 » .
ويلاحظ في كل المفاهيم السابقة أن القيم تتمتع بالخصائص أو الموجهات الآتية :
1 - أنها عناصر توجيه في الحياة تعكس توجّها معينا حيال نوع معين من الخبرة .
2 - أنها تحمل صفة الانتقائية .
3 - أن الاختيار الذي تفرضه القيمة على الفرد في مجال التعامل يعد أفضل اختيار له .
وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات المختلفة من وجهة النظر الإسلامية فإنه يمكن القول : إنها جميعا لا تعدو أن تكون اجتهادات نابعة من تخصص أصحابها ، ومن ثم فإنه يلاحظ عليها ما يلي :
1 - أن هذه المفاهيم تعبر عن بيئاتها وثقافتها التي نشأت فيها ، وهي مختلفة متعددة ، ومع هذا فإن فيها ما قد يتوافق مع البيئة العربية الإسلامية وفيها ما لا يتوافق .
2 - أقامت المفاهيم المختلفة - رغم تفاوتها واختلافها - من الفرد أو المجتمع مصادر للقيم ، وجعلت الحكم على الأفعال يتأتى من قبل الإنسان فقط ، يحكم عليها من خلال منفعتها الآنية أو ضررها الآنيّ ، بغض النظر عن الخير أو الشر الكامن فيها ، والإنسان لا يمكنه إدراك الحسن والقبح بعقله المحض ، كما أنه لا يدركها إدراكا جامعا قبل الفعل أو بعده . ثم إن الإنسان بحكم نسبيته عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض ، فقد يحكم على الفعل بالحسن تارة وبالقبح تارة ، تبعا للظروف ، أما الحكم الموضوعي الحقيقي فلا يستطيعه ، لأن الذي يستطيع أن يزود الإنسان بهذا على وجه الحقيقة هو الدين السماوي ، وهذا ما لم يرد في تعريف أو مفهوم حتى لدى الباحثين العرب .
هامش
( 1 ) ماجد الكيلاني ، فلسفة التربية الإسلامية ، ص 299 .
( 2 ) محمد إبراهيم كاظم ، التطور القيمي وتنمية المجتمعات الدينية ، ص 111 .
( 3 ) جابر عبد الحميد وسليمان الخضري ، دراسات نفسية في الشخصية العربية ، ص 228 .