ولكي يدفع عن نفسه هذه العقوبة فليعلم أن المؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب :
( 1 ) أن يتوب فيتوب اللّه عليه ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ،
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
( 2 ) أن يستغفر فيغفر له .
( 3 ) أن يعمل حسنات تمحوها ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ،
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 2 » .
( 4 ) أن يدعو له إخوانه المؤمنون ، ويستغفرون له حيّا أو ميّتا .
( 5 ) أن يهدوا له من ثواب أعمالهم ما ينفعه اللّه به .
( 6 ) أن يشفع له نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) أن يبتليه اللّه تعالى في الدنيا بمصائب تكفّر عنه .
( 8 ) أن يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفّر بها عنه .
( 9 ) أن يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفّر به عنه .
( 10 ) أن يرحمه أرحم الراحمين « 3 » .
3 - الإقلاع الفوري :
الإقلاع الفوري عن الذنوب والمعاصي ، ورد المظالم إلى أهلها ، والاعتذار عن الإساءات والإهانات التي يكون قد آذى بها غيره ، وأول ذلك اجتناب الكبائر ، قال تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 4 » . وقال سبحانه :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 5 » . والابتعاد عن أماكن وأسباب وقوعها وعوامل إثارتها كالصحبة السيئة ، ولا يكون ذلك إلا بالورع « 6 » والتقوى .
4 - الاستغفار والتوبة :
بعد الإقلاع عن المعاصي ورد المظالم والإهانات ، يأتي الاستغفار والتوبة « 7 » فهما الباب الذي لا يغلقه اللّه في وجه أحد ما لم يغرغر ، فاللّه عز وجل يغفر الذنوب جميعا ( عدا الشرك باللّه ) ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
« 8 » . وعليه أن يتحلّى بصفتي العفو والصفح لأن ذلك مجلبة لمغفرة اللّه تعالى مصداقا
هامش
( 1 ) المائدة / 39 .
( 2 ) هود / 114 .
( 3 ) الفتاوى لابن تيمية 10 / 45 .
( 4 ) النساء / 31 .
( 5 ) الفرقان / 70 .
( 6 ) الورع يعني اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات ، والتحرج عنها ولا يكون ذلك إلا بملازمة الأعمال الجميلة .
( 7 ) انظر صفتي التوبة والاستغفار .
( 8 ) النساء / 48 .