تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إلى كيفية التصرف الصحيح في تلك الأموال بقوله :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 1 » .

ثالثا : تعامل المسلم المبتلى بالمعاصي :

إذا ابتلي المسلم بارتكاب المعاصي أيّا كان نوعها « 2 » ، فإن عليه القيام بالخطوات الآتية :

1 - الحياء من اللّه عز وجل والعفة عن محارمه :

على المبتلى بالمعصية أن يتيقّن بأن هذه الدنيا وما فيها من ملذات هي بالقطع إلى زوال .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
« 3 » . وأن الإنسان لا ينفعه يوم القيامة سوى أن يأتي اللّه بقلب سليم ، قال تعالى في وصف هذا اليوم :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 4 » ، ولا تتم سلامة القلب حتى يسلم من خمسة أشياء : من شرك يناقض التوحيد ، وبدعة تخالف السنة ، وشهوة تخالف الأمر ، وغفلة تناقض الذكر ، وهوى نفس يناقض التجرد من شهوات الدنيا ، وهذه الخمسة حجب عن اللّه تعالى لا بد للمسلم من التخلص منها بالاستعانة باللّه - عز وجل - « 5 » .

2 - استحضار العقوبة ( الخوف - الخشية - الرهبة ) :

على العاصي أن يضع نصب عينيه أنه لن يفلت من العقاب ،
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 6 » ، ويقول سبحانه :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 7 » ، وأن هذا العقاب قد يعاجله في الدنيا فتكون معيشته ضنكا
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
« 8 » ، ويرسل عليه أنواعا أخرى من الهموم والبلايا ما يجعله في نكد دائم وحزن مستمر ، قال تعالى :
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
« 9 » .
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
« 10 » . وإذا أفلت العاصي من عقاب الدنيا فإن عذاب الآخرة أشق ، قال تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
« 11 » .
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 12 » . وقال عز من قائل :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 13 » . وهذه تشمل الدور الثلاثة الدنيا والبرزخ والآخرة « 14 » .
هامش
( 1 ) القصص / 77 . ( 2 ) انظر أنواع المعاصي في صفة « العصيان » من هذه الموسوعة . ( 3 ) فاطر / 5 . ( 4 ) الشعراء / 88 - 89 . ( 5 ) الداء والدواء لابن القيم ( 219 ) . ( 6 ) ص / 27 - 28 . ( 7 ) الجاثية / 21 - 22 . ( 8 ) طه / 124 . ( 9 ) الأعراف / 163 . ( 10 ) البروج / 10 . ( 11 ) الرعد / 34 . ( 12 ) النازعات / 40 - 41 . ( 13 ) الانفطار / 14 . ( 14 ) الداء والدواء ص 218 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 45 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح