ويقال : تنمر فلان ؛ أي : تنكر وتغير ؛ لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان ؛ قال عمرو بن معديكرب :
قوم إذا لبسوا الحدي * د تنمروا حلقا وقدّا
يريد : تشبهوا بالنمر لاختلاف ألوان القد والحديد .
ومزاج النمر كمزاج السّبع ، وهو صنفان : صنف عظيم الجثة صغير الذنب ، وبالعكس ، وكله ذو قهر وقوة وسطوات صادقة ، ووثبات شديدة . وهو أعدى عدو للحيوانات ، لا تروعه سطوة أحد .
ومنزلته من السباع في الرتبة الثانية بعد الأسد ، ولا يأكل من صيد غيره ، وينزه نفسه عن أكل الجيف . وهو معجب بنفسه ، فإذا شبع نام ثلاثة أيام .
وفي المثل : قالوا : « شمّر واتّزر ، والبس جلد النّمر » يضرب لمن يؤمر بالجد والاجتهاد .
( ج ) الأحكام الفقهية :
يحرم أكله لأنه سبع ضار .
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في الفتاوى : جلد النمر نجس كله قبل الدباغ ، سواء كان مذكى أم لا ، فيمتنع استعماله استعمال نجس العين . ومعنى هذا أنه يحرم استعماله قطعا فيما يجب فيه مجانبة النجاسة من صلاة وغيرها .
وهل يحرم على الإطلاق ؟ فيه وجهان : وأما بعد الدباغ ، فنفس الجلد طاهر ، والشعر الذي عليه نجس تبعا لأصله .
( د ) الأحاديث الواردة في النمر :
[ 663 ] عن أبي ريحانة « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حرّم عشرة : الوشر « 1 » ، والوشم « 2 » ، والنتف ، ومكامعة « 3 » الرّجل الرّجل ليس بينهما ثوب ، ومكامعة المرأة المرأة ليس بينهما ثوب ، وخطّى الحرير على أسفل الثّوب ، وخطّى حرير على العاتقين ،
هامش
( 1 ) الوشر : الواشرة من النساء التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها .
( 2 ) الوشم : هو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه بكحل ليزرق أثره أو يخضر ، وقد لعن اللّه تعالى الواشمة والمستوشمة .
( 3 ) المكامعة : هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد ، لا حاجز بينهما ، والكميع الضجيع ، وزوج المرأة كميعها .