فانصرفت إليه ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها . قال : « وتدرى ما ذاك ؟ » قال : لا .
قال : تلك الملائكة ، دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها ، لا تتوارى « 1 » منهم « 2 » .
[ 519 ] عن أسماء بنت أبي بكر قالت : « تزوجني الزبير ، وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شئ غير فرسه . قالت : فكنت أعلف فرسه ، وأكفيه مئونته ، وأسوسه « 3 » ، وأدقّ النوى لناضحه ، وأعلفه ، وأستقى الماء ، وأخرز غربه « 4 » ، وأعجن « 5 » ، ولم أكن أحسن أخبز ، وكان يخبز لي جارات من الأنصار ، وكنّ نسوة صدق . قالت : وكنت أنقل النوى من أرض الزّبير التي أقطعه « 6 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على رأسي ، وهي على ثلثي فرسخ « 7 » . وقالت : فجئت يوما والنوى على رأسي ، فلقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ، فدعاني ، ثم قال : إخ إخ « 8 » ؛ ليحملنى خلفه ، فاستحييت وعرفت غيرتك . فقال : واللّه لحملك النوى على رأسك أشدّ من ركوبك معه ! قالت : حتى أرسل إلىّ
هامش
( 1 ) لا تتوارى : أي لا تستتر من الناس .
( 2 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل القران - باب نزول السكينة ، والملائكة عند قراءة القرآن ( 5018 ) .
( 3 ) أسوسه : أي : أتولى أمره ، والسياسة القيام على الشئ بما يصلحه .
( 4 ) الغرب : الدلو الكبير .
( 5 ) كل ما ذكرته أسماء من الواجبات التي تقوم بها هي من المعروف والمروات التي أطبق الناس عليها ، وهي أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها ، وكله تبرع من المرأة ، وإحسان منها إلى زوجها ، وحسن معاشرة ، وفعل معروف معه ، ولا يجب عليها شئ من ذلك ، ولا يحل له إلزامها بشئ من هذا ، وإنما تفعله المرأة تبرعا ، وهي عادة جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الان ، وإنما الواجب عليها شيئان : تمكينها زوجها من نفسها ، وملازمة بيته .
( 6 ) أقطعه : أعطاه ، ومنحه .
( 7 ) على ثلثي فرسخ : أي من مسكنها بالمدينة ، والفرسخ ثلاثة أميال .
( 8 ) إخ إخ : بكسر الهمزة وإسكان الخاء - كلمة تقال للبعير ليبرك .