من وراءنا وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : امركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، وأعطوا الخمس من الغنائم ، وأنهاكم عن أربع : عن الدّبّاء « 1 » والحنتم « 2 » والمزفّت « 3 » والنقير « 4 » .
قالوا : يا نبي اللّه ، ما علمك بالنّقير ؟ قال : بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء « 5 » . قال سعيد : أو قال من التمر - ثم تصبون فيه من الماء حتى إذا سكن غليانه شربتموه ، حتى إن أحدكم أو أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف « 6 » . قال : وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك ، قال : وكنت أخبؤها حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت :
ففيم نشرب يا رسول اللّه ؟ قال : في أسقية الادم التي يلاث على أفواهها « 7 » . فقالوا : يا رسول اللّه ، إن أرضنا كثيرة الجرذان « 8 » ، ولا تبقى بها أسقية الادم ، فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان . قال : وقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأشج عبد القيس : إن فيك لخصلتين يحبهما اللّه : الحلم والأناة » « 9 » .
[ 492 ] عن جابر بن عبد اللّه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) الدباء : هو القرع اليابس ، أي الوعاء منه .
( 2 ) الحنتم : واحدته حنتمة ، وهي الجرار الخضر .
( 3 ) المزفّت : هو المطلى بالقار .
( 4 ) النقير : هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا .
( 5 ) القطيعاء : هو نوع من التمر صغار يقال لها الشهريز .
( 6 ) المراد أنه إذا شرب هذا الشراب المسكر ، فلم يبق له عقل ، وهاج به الشر فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة .
( 7 ) يلاث على أفواهها : قيل هو أن يلف الخيط على أفواهها ويربط به ، وقيل : بل تلف الأسقية على أفواهها كما يقال ضربته على رأسه .
( 8 ) الجرذان : مفردها جرذ وهو الذكر من الفأر ، وقيل : هو الفأر الكبير .
( 9 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان باللّه ورسوله وشرائع الدين والدعاء إليه ( 1 / 36 - 37 ) .