الجيف . أما غراب الزرع فيحل مطلقا ، لأنه لا يأكل إلا الحب والزرع .
وفي سنن ابن ماجة : قيل لابن عمر - رضى اللّه تعالى عنهما - أيؤكل الغراب ؟ قال : ومن يأكله بعد قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فيه : « إنه فاسق » .
والفواسق الخمس : لا ملك لأحد فيها ولا اختصاص ، كذا نقله الرافعي في كتاب « ضمان البهائم » عن الإمام ، وأقره على هذا فلا يجب ردها على غاصبها .
( د ) وإليك ما جاء بشأنه في الحديث النبوي الشريف :
[ 419 ] قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم في مائة غراب » ( رواه الطبراني من حديث أبي أمامة )
وفي رواية ابن أبي شيبة : قيل : يا رسول اللّه ؛ وما الغراب الأعصم ؟
قال : « الذي إحدى رجليه بيضاء » « 1 » .
[ 420 ] وروى الإمام أحمد والحاكم في مستدركه ، عن عمرو بن العاص رضى اللّه تعالى عنه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمر الظهران ؛ فإذا بغربان كثيرة ، فيها غراب أعصم ، أحمر المنقار والرجلين ؛ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان » « 2 » .
[ 421 ] وفي « السيرة » في قصة « حفر زمزم » لما رأى عبد المطلب قائلا يقول له : « احفر طيبة » . قال : وما طيبة ؟ قال : زمزم . قال : وما علامتها ؟ قال : « بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم » .
قال السهيلي : في ذلك إشارة إلى أن الذي يهدم الكعبة صفته كصفة الغراب الأعصم ، وهو ذو السويقتين .
[ 422 ] روى مسلم عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) حديث ضعيف جدّا . . رواه الطبراني في « المعجم الكبير » ( ج 8 برقم 7817 ) ، وفي سنده مطرح ابن يزيد مجمع على ضعفه ، وعلي بن يزيد مثله .
( 2 ) حديث صحيح . . رواه أحمد ( 4 / 197 ، 205 ) ، والحاكم ( 4 / 602 ) . أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم قلة الصالحة في النساء ، وقلة من يدخل الجنة منهن ؛ لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل .