فإذا هو ليس في بيته فلمّا رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أين فلان ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا من الماء « 1 » إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبيه ، ثمّ قال : الحمد للّه ، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منّى فانطلق فجاءهم بعذق « 2 » فيه بسر وتمر ورطب فقال : كلوا من هذه . وأخذ المدية ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إيّاك والحلوب ، فذبح لهم فأكلوا من الشّاة ومن ذلك العذق ، وشربوا فلمّا أن شبعوا ورووا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبى بكر وعمر : والّذى نفسي بيده لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة « 3 » ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النّعيم » « 4 » .
[ 344 ] عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : « إن كنّا لنذبح الشّاة فيبعث رسول اللّه بأعضائها إلى صدائق « 5 » خديجة » « 6 » .
[ 345 ] عن جبير بن مطعم قال : « تقولون فىّ التّيه ، وقد ركبت الحمار ، ولبست الشّملة « 7 » ، وقد حلبت الشّاة ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من فعل هذا فليس فيه من الكبر شئ » « 8 » .
هامش
( 1 ) أي ذهب ليأتينا بماء عذب ، وهو الطيب ، وفيه جواز استعذابه وتطيبه .
( 2 ) العذق : هو الغصن من النخل ، وقيل : العذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب .
( 3 ) قال النووي : في ذلك دليل على جواز الشبع ، وما جاء في كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه لأنه يقسى القلب .
( 4 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب الأشربة - باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ( 6 / 117 ) .
( 5 ) صدائق خديجة : أي : أصدقائها .
( 6 ) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة - باب ما جاء في حسن العهد ( 8 / 174 ) ، وأحمد في مسنده ( 6 / 279 ) .
( 7 ) الشملة : كساء يتغطى به ويتلفف فيه .
( 8 ) حديث صحيح . . رواه الترمذي في كتاب البر والصلة - باب ما جاء في الكبر ( 8 / 166 ) ، وقال : حسن صحيح غريب .