ومن كرم اللّه تعالى ، أنه لا يكتفي بمغفرة ذنب التائب المستغفر المخلص في توبته ، بل إنه يبدل سيئاته حسنات ، ويفرح بتوبة عبده فرحة من أضل راحلته في صحراء وعليها زاده ، ثم لما أعياه البحث إذا هي واقفة عند رأسه وعليها كامل زاده .
وبعد أن وعد اللّه هؤلاء التائبين الجنة ، ختم الآيات ختاما في غاية البلاغة بقوله : ونعم أجر العاملين " ليظل التائبون مواصلين للعمل الصالح بعد توبتهم ، مستمرين في سلوك سبيل الهدى ، إذ لا يكفي من التائب أن يتوب ، ثم يعيش على الأماني بل لا بد من المضي قدما في طاعة ربه ، وشكره على ما أكرمه به من قبول توبته يقول اللّه جل وعلا :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه / 82 ] . « 1 » ا ه
وإذا علمنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يتوب ويستغفر عشرات المرات كل يوم وليلة كان ذلك دافعا قويا ، وسببا عظيما يدعونا إلى التوبة والاستغفار ، والرجوع إلى اللّه
هامش
( 1 ) ( من لطائف التفسير / 1 / 168 ، 169 ) أحمد فرح عقيلان ، دار اليقين ، المنصورة ، مصر ، ط 1 ، 1419 ه .