فطوبى لنفس جاورت خير مرسل * ( بيثرب أدنى دارها نظر عالي )
ومن ذكره عند القبول تعطّرت * ( صبا وشمال في منازل قفّال )
جوار رسول اللّه مجد مؤثّل * ( وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي )
أبان سبيل الرشد إذ سبل الهدى * ( يقلن لأهل الحلم ضلّا بتضلال )
لأحمد خير العالمين انتقيتها * ( وريضت فذلّت صعبة أيّ إذلال ) »
وإنّ رجائي أن ألاقيه غدا * ( ولست بمقليّ الخلال ولا قالي )
فأدرك آمالي وما كلّ آمل * ( بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي ) »
« 1 »
69 أحمد بن محمد بن موسى الأندلسي
المعروف بابن العريف الصنهاجي . ولد عام 481 ه / 1088 م وتوفي 536 ه / 1142 م بمراكش . كان من كبار الصالحين والأولياء المتورعين .
جمع بين الزهد والعبادة ، وبين العناية بالقراءات وجمع الروايات والاهتمام بطرقها وحملتها . له :
محاسن المجالس - مطالع الأنوار ومنابع الأسرار - نظم فيه عدة مدائح نبوية . جاء في إحداها [ من البسيط ] :
« شدّوا المطيّ وقد نالوا المنى بمنى * وكلّهم بأليم الشوق قد باحا
سارت ركائبهم تندى روائحها * طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا
نسيم قبر النبيّ المصطفى لهم * روح إذا شربوا من ذكره راحا
يا واصلين إلى المختار من مضر * زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على عذر وعن قدر * ومن أقام على عذر كمن راحا »
وفي قصيدة ثانية [ من الكامل ] :
« صلّى الإله على النبيّ الهادي * ما لاذت الأرواح بالأجساد
صلّى على المختار أحمد ربّه * ما استمسكت نار بطيّ زناد
صلّى على خير الأنام محمد * من خصّه بالنور والإرشاد
هامش
( 1 ) البغدادي ، هدية العارفين 1 / 115 ؛ المقري ، نفح الطيب 5 / 517 - 525 .