الجنة » « 1 » . وقد اختلف علماء الأمة في مواضع الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال بعضهم بوجوبها في القعود آخر الصلاة بين التشهد وسلام التحلل ، وبعضهم أوجبها بغير حصر ، وبعضهم طالب بالإكثار منها من غير تقييد بعدد ، وبعضهم أوجبها كلما ذكر اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا رأي غالبية الأمة الذين استدلوا على ذلك بأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن البخيل لمن ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ » « 2 » .
وهناك أحاديث تحث على الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم في كل مكان وزمان « صلوا عليّ فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيثما كنتم » « 3 » .
كذلك هناك أحاديث تحض على الإكثار من الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الجمعة ويومها : « أكثروا الصلاة عليّ في الليلة الزهراء واليوم الأقمر يعني ليلة الجمعة ويومها ، فإن صلاتكم تعرض عليّ » « 4 » . و « أكثروا عليّ من الصلاة في كل يوم جمعة ، فإن صلاة أمتي تعرض عليّ في كل يوم جمعة ، فمن كان أكثرهم عليّ صلاة كان أقربهم مني منزلة » « 5 » .
وقد تفنن المحبون في تصنيف المجلدات في صيغ الصلوات على النبي صلى اللّه عليه وسلم والتي تبين عظيم فضله ، وعموم نفعه ، وعلو منزلته عند اللّه تعالى .
ومما يذكر أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ض ) كان يعلم الناس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 6 » .
ويتوالى التشريف من اللّه تعالى لهذا الرسول الكريم في كل آن وحين ، فالواحد منا يفضل صلاة واحدة من المولى عزّ وجلّ على أن تكون أعمال جميع الخلائق في صحيفته ؛ فما ظنك فيمن يصلي عليه ربنا سبحانه وجميع
هامش
( 1 ) السباعي ، أفضل القربات ، ص 1 - 2 .
( 2 ) المالكي ، فضل الصلاة ، ص 38 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية 1 / 90 .
( 3 ) الشيباني ، تمييز الطيب ، ص 97 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية 1 / 85 .
( 4 ) م . ع . ص 29 .
( 5 ) السبكي ، شفاء السقام ، ص 49 ؛ عبدو عيسى ، توقير المصطفى ، ص 38 .
( 6 ) را : الكاندهلوي ، حياة المصطفى 3 / 674 .