المدينة محتسبا كان في جواري وكنت له شفيعا يوم القيامة » « 1 » .
وروى الدارقطني وغيره عن ابن عمر ( ض ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حج ولم يزرني فقد جفاني » « 2 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » « 3 » . وعن أبي هريرة ( ض ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » « 4 » . إلى غير ذلك من الأحاديث التي تبين فضل الزيارة وثواب الصلاة في المسجد النبوي الشريف ؛ الأمر الذي يدفع جماهير المؤمنين لزيارة هذه الأماكن المقدسة ، والمجاورة فيها تائبين مستغفرين مصلين ومسلّمين : « أخبرنا مالك ، أخبرنا عبد اللّه بن دينار أن ابن عمر ( ض ) كان إذا أراد سفرا ، أو قدم من سفر جاء قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فصلى عليه ، ودعا ثم انصرف » « 5 » .
وكان أهل الأندلس من أرق المسلمين شوقا لزيارة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن بعد المزار غزا قلوبهم بأقباس الحنين كما نرى في قول ابن العريف [ من البسيط ] :
« شدّوا المطايا وقد نالوا المنى بمنى * وكلّهم بأليم الشوق قد باحا
سارت ركائبهم تندى روائحها * طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا
نسيم قبر النبيّ المصطفى لهم * راح إذا سكروا من أجله فاحا
يا راحلين إلى المختار من مضر * زرتم جسوما وزرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على شوق وعن قدر * ومن أقام على عذر كمن راحا »
« 6 » قال القاضي عياض : « ولا خلاف أن موضع قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع
هامش
( 1 ) النويري ، نهاية الأرب 1 / 322 .
( 2 ) الشيباني ، تمييز الطيب ، ص 165 .
( 3 ) م . ع . ص 144 . متفق عليه عن أبي هريرة .
( 4 ) م . ع . ص 98 .
( 5 ) مالك بن أنس ، الموطأ ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ( بيروت 1979 ) ص 334 .
( 6 ) أحمد المقري ، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، تحقيق إحسان عباس ( بيروت 1968 ) 4 / 331 ؛ زكي مبارك ، التصوف الإسلامي ( بيروت دار الجيل ) 1 / 209 .