نصر دينه بالقول والفعل ، والذود عن شريعته ، والتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والصبر والتواضع . . . فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان ، فاستلذ بالطاعات ، وتحمل المصاعب والمشقات في الدين ، وآثر ذلك على أعراض الدنيا الزائلة .
عدم الإكتراث للمصائب والرزايا ، لأن القلب غارق في المحبة التي تنسي صاحبها المصائب .
الإكثار من ذكره صلى اللّه عليه وسلم ، لأن من أحب شيئا أكثر من ذكره .
تعظيم الرسول صلى اللّه عليه وسلم عند ذكره وإظهار الخشوع والخضوع والإنكسار مع سماع اسمه ، لأن كل من أحب شيئا خضع له . ومما يذكر في هذا السياق أن كثيرا من الصحابة ( ص ) إذا ذكروا اسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بعد وفاته ، خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا . كذلك كان كثير من التابعين ومن تبعهم يفعلون ذلك محبة له وشوقا إليه وتهيبا وتوقيرا .
شدة الشوق إلى لقائه . وكان هذا حال الصحابة ( ض ) . فإذا اشتد بهم الشوق ولواعج المحبة قصدوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم واستشفعوا بمشاهدته ، وتلذذوا بالجلوس معه والنظر إليه ، والتبرك به صلى اللّه عليه وسلم .
حب القرآن الكريم الذي أتى به هدى للناس والذي تخلق به . وإذا أردت أن تعرف مقدار محبة المرء للّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فانظر إلى محبة القرآن من قلبه والتذاذه بسماعه : هل هو أعظم من التذاذ أهل الملاهي والطرب . فإذا كان سماع الآلات يولد الوجد والطرب والنشوة دون سماع القرآن فهذا دليل على فراغ القلب من محبة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .
فمن اتصف بهذه العلامات فهو كامل المحبة للّه تعالى ولرسوله ؛ ومن خالف بعضها كانت محبته ناقصة « 1 » .
ولئن دعانا المولى عزّ وجلّ إلى محبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه سبحانه قدوتنا
هامش
( 1 ) را : النبهاني ، الأنوار المحمدية ، ص 414 - 421 .