محمدا » « 1 » . « وبلغ من محبة أصحابه صلى اللّه عليه وسلم أن عبد اللّه بن زيد كان يعمل في بستانه فأتاه ابنه فأخبره بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم أذهب بصري حتى لا أرى بعد حبيبي محمدا أحدا » « 2 » .
روي أن امرأة من الأنصار استشهد زوجها وأبوها وأخوها يوم أحد .
فقالت : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا هو بحمد اللّه كما تحبين .
فقالت : أرونيه حتى أنظر إليه . فلما رأته ، قالت : كل مصيبة بعدك جلل ( أي صغيرة ) « 3 » .
فلا حياة لقلب المؤمن إلا بمحبة اللّه تعالى ومحبة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ومن استشعر هذه المحبة قرت عينه بحبيبه ، وسكنت نفسه إليه ، واطمأن قلبه به ، واستأنس بقربه ، وتنعم بمحبته .
ولمحبة المؤمن للرسول صلى اللّه عليه وسلم علامات منها :
الاقتداء به واستعمال سنته وسلوك طريقته والاهتداء بهديه لقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
[ الأحزاب / 21 ] .
الرضا بما شرعه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وألايجد المؤمن في نفسه حرجا مما قضى لقوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء / 65 ] فقد سلب المولى عزّ وجلّ صفة الإيمان عن كل من لا يرضى بحكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويسلم لهذا الحكم . وهذه القضية تعود إلى قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم / 3 ] فالأحكام الصادرة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما هي أحكام صادرة عن اللّه تعالى . يؤكد ذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح / 10 ] .
هامش
( 1 ) م . ع . ص 411 - 413 .
( 2 ) م . ع . ص 411 - 413 .
( 3 ) را : م . ع . ص 411 .