سلبتم بالنّوى قلبي ولبّي * وهل للمرء دونهما بقاء »
وفيها :
« أيا سكان طيبة إنّ فيكم * يطيب لي التمدّح والرثاء
نأيتم عن عيوني واحتجبتم * فهلّا كان لي منكم لقاء
فبعد الدار عنكم هدّ حيلي * وشيّبني وما تمّ الصّباء
على قلبي تجلّى من حماكم * حبيب قد تغشّاه البهاء
جميل لا يشابهه جمال * منير لا يقاربه سناء
يعير البدر عند التّمّ نورا * وهل إلّا به ذاك الضياء
به الغبراء جاءت ثم قالت * ومن مثلي فهاتي يا سماء
نبيّ هاشميّ أبطحيّ * قريشيّ يمازجه الزكاء
وما إن جئت أمدحه بنظمي * ولكن فيه للنظم الثناء
به الألفاظ تنفد والسجايا * لعمر أبيك ليس لها انتهاء
رسول اللّه ما مدحي بواف * وأين المدح منّي والوفاء
رقيت من الكمال إلى مقام * عليّ لا يقاربه علاء
وكيف وقد ملكت زمام حسن * بشطر منه جاء الأنبياء
فأحسن منك لم تر قطّ عيني * وأجمل منك لم تلد النّساء
ولدت مبرّأ من كلّ عيب * كأنّك قد خلقت كما تشاء
رسول اللّه يا غوث البرايا * وملجأها إذا عمّ البلاء
شعيب قد ألمّ به خطوب * يضيق الصدر عنها والفضاء
ضعيف عاجز قلق ذليل * له جرع الأسى أبدا غذاء
له دارك رسول اللّه غوثا * إذا ما بالذنوب غدا يجاء
عليك اللّه صلّى كلّ آن * مع التسليم ما لاحت ذكاء »
« 1 »
هامش
( 1 ) المرادي ، سلك الدرر 2 / 189 - 191 ؛ البغدادي ، هدية 1 / 418 ؛ الزركلي ، الأعلام 3 / 166 ؛ كحالة ، معجم 4 / 301 .