هذا كتاب هواتف الجنّان * وعجيب ما يحكى عن الكهّان
ممّا يبشرّ بالنّبيّ محمّد * ويدلّ منه بواضح البرهان « 1 »
ومن ذلك قصة سواد بن قارب ورئيّه الذي جاءه في النوم ثلاث مرات ، يدعوه إلى الإسلام ، ومما قاله له في المرّة الأولى :
فارحل إلى الصّفوة من هاشم * بين روابيها وأحجارها
وفي المرة الثانية :
فارحل إلى الصّفوة من هاشم * فليس قداماها كأذنابها
وفي المرة الثالثة :
فارحل إلى الصّفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها
فلما وصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إليه وقال : هات يا سواد بن قارب « 2 » ، فقال :
أتاني رئيّي بعد هدء ورقدة * ولم أك فيما قد بلوت بكاذب
وأشهد أنّ اللّه لا ربّ غيره * وأنّك مأمون على كلّ غائب
وأنّك أعلى المرسلين وسيلة * إلى اللّه يا بن الأكرمين الأطائب
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال : ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فرحا شديدا « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن سهل الخرائطي : رسالة هواتف الجن ص 133 .
( 2 ) سواد بن قارب الأزدي ، كاهن شاعر في الجاهلية ، صحابي في الإسلام ، عاش إلى خلافة عمر ومات بالبصرة نحو ( 15 ه ) . ابن حجر : الإصابة 3 / 148 .
( 3 ) الصفدي : الغيث المسجم 1 / 33 .