نقل ما كان يقوله في المديح من عالم الأحياء إلى عالم الأموات . . بالإضافة إلى ذلك ، كان يظهر أثر فقد المرثي في الناس والمجتمع » « 1 » .
والدليل على مسلك كعب هذا قوله :
أيا عين فابكي بدمع ذرى * لخير البريّة والمصطفى
وبكّي الرّسول وحقّ البكا * عليه لدى الحرب عند اللّقا
على خير من حملت ناقة * وأتقى البريّة عند التّقى
على سيّد ماجد جحفل * وخير الأنام وخير اللّها « 2 »
فهذه المعاني في مجملها معاني مديح ، وقد رددّها شعراء المديح النبوي إلى يومنا هذا ، ونلحظ هذا التوجه عند حسان بن ثابت أيضا في رثائه للرسول الكريم فهو يقول :
نبّ المساكين أنّ الخير فارقهم * مع النّبيّ تولّى عنهم سحرا
من ذا الذي عنده رحلي وراحلتي * ورزق أهلي إذا لم يؤنسوا المطرا
كان الضّياء وكان النّور نتبعه * بعد الإله وكان السّمع والبصرا « 3 »
هذا النوع من الرثاء الذي يجمع بين الحزن لوفاة الرسول الكريم وبين الإشادة بفضائله الكريمة وأخلاقه السامية ، وبيان أثره في الإنسانية ، هو الذي جعل مفهومي المديح والرثاء يتداخلان ، لكن رثاء الرسول الكريم لم يكن كله على هذه الصورة ، فإننا نجد مقطوعات كثيرة لأهله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه اقتصرت على الرثاء الخالص ، وصوّرت الحزن لوفاته ، والبكاء عليه ، ومن ذلك ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - :
هامش
( 1 ) ديوان كعب بن مالك ص 114 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 173 .
( 3 ) ديوان حسان بن ثابت ص 220 .