حتى الآن - أن هذا النوع الأدبي لم يوجد ، ولم توجد فكرته عند شاعر عربي معروف » « 1 » .
فهذا الرأي لا يقطع بخلو الأدب العربي من الملاحم فقط ، بل ومن فكرته أيضا ، في حين نجد باحثين آخرين يرون في الأدب العربي ما يشبه فن الملاحم ، أو ما يعد بذرة له ، فمنهم من يرى أن العرب « عرفوا الشعر الملحمي ، ولكنهم لم يعرفوا الملحمة كبناء » « 2 » .
أي أن في الشعر العربي ما يحمل مواصفات الشعر الملحمي ، لكنه لم ينظم في ملحمة متكاملة كتلك التي توجد في الآداب الآخرى ، لأنهم « اعتنقوا الوصف في هذا الشعر وأهملوا القصة - نواة الملحمة - فاثروا الإيجاز على الإطالة ، واكتفوا بالجزئيات دون الماهيات » « 3 » .
غير أننا نجد في العصر المملوكي ذكرا للملحمة ، فقد أحضر أحدهم بين يدي السلطان ، « فأمر بقطع يده ولسانه ، وسبب ذلك أنه كتب ملحمة ، وعتّق ورقها ، وأهداها إلى شيخ ، وذكر فيها أنه سيلي السلطنة » « 4 » .
فكأن الملحمة في مفهومهم هي تنبؤ بالمستقبل ، ولا ندري من سياق الخبر فيما إذا كانت هذه الملحمة شعرا أو نثرا .
وأشار بعض الباحثين إلى وجود تشابه بين قصائد ومنظومات في الشعر العربي وبين نوع من الملاحم في الآداب الآخرى ، ورجّحوا وجود حس ملحمي في قصائد
هامش
( 1 ) إسماعيل ، عز الدين : الأدب وفنونه ص 128 .
( 2 ) غريب ، جورج : الشعر الملحمي ص 9 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 11 .
( 4 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 2 ص 800 .