فالمعارضة لم تقتصر على المدائح النبوية ، بل كان الشعراء يعمدون إلى قصائد تعجبهم معانيها ووزنها وأسلوبها ، فيعارضونها ، ويصرفون معانيها إلى المدح النبوي ، إضافة إلى أن شعراء المدح النبوي ، كان يتابع بعضهم بعضا ، حين ينظم شاعر سابق قصيدة متميزة تنال إعجابهم ، فينظمون على غرارها ، مستعينين بشهرتها وإقبال الناس عليها ، فعند ما نظم الصرصري مدحة نبوية خفيفة الوزن ، جزلة الألفاظ ، بدأها بوصف جميل للطبيعة ، فقال :
جرت نسيم السّحر * على متون الغدر
فجعّدتها وثنت * أعطاف بسط الزّهر « 1 »
عارضها الشعراء ، وحين نظم الشهاب محمود قصيدته التي يقول فيها :
وصلنا السّرى وهجرنا الدّيار * وجئناك نطوي إليك القفارا « 2 »
عارضه غير واحد .
وأمثلة المعارضة أكثر من أن تحصى ، فالشعراء المتأخرون كانوا لا يعجبون بقصيدة لشاعر متقدم حتى يشبعوها معارضة ، وغير ذلك من زيادات التخميس والتشطير .
والزيادات التي أحدثها شعراء المدح النبوي على المدائح النبوية ، جعلت المدح النبوي من الغزارة بمكان ، فالذي لا يجد في نفسه مقدرة على النظم الجيد للشعر ، وحدته رغبة جامحة للمشاركة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عمد إلى قصائد المدح النبوي المشهورة ، فعارضها ، أو شطّرها أو خمّسها ، أو أجرى عليها زيادة من أنواع الزيادة
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري ، ورقة 34 .
( 2 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 1 .