الشعر العربي ، ومن هنا يتجلى أثره في الشعر العربي ، إذ أضحى أحد موضوعاته الهامة .
وزاد في غزارة المدح النبوي وانتشاره ، وانشغال الناس به ، مشاركة من لا يأنس في نفسه مقدرة أصيلة على نظم الشعر ، عن طريق المعارضة أو التشطير والتخميس ، وغير ذلك من ألوان الإضافات على قصائد المدح النبوي .
وأكثر القصائد معارضة من شعر المدح النبوي ، قصيدة كعب بن زهير التي بدأها بقوله :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول « 1 »
وقصيدة البوصيري التي مطلعها :
أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم « 2 »
فهاتان القصيدتان عارضهما شعراء كثيرون ، وما زالوا يعارضونهما إلى أيامنا هذه .
فأكثر الشعراء الذين نظموا المدح النبوي ، عارضوا قصيدة كعب هذه ، وكل منهم أظهر في معارضته مقدرته الشعرية ، فبعضهم تابع كعبا في معانيه وعباراته ، وبعضهم اقتصرت المعارضة على الوزن والقافية .
ومن القصائد التي اشتهرت ولاقت إقبالا من الشعراء على معارضتها ، يائية ابن الفارض في التصوف ، والتي صرف معارضوها معانيها إلى المدح النبوي ، وهي التي بدأها بقوله :
سائق الأظعان يطوي البيد طي * منعما عرّج على كثبان طي « 3 »
هامش
( 1 ) ديوان كعب بن زهير ص 6 .
( 2 ) ديوان البوصيري ص 238 .
( 3 ) ديوان ابن الفارض ص 3 .