على أفضليتهم ، وكأنه يعبر عن سخط العرب على واقعهم ، ويظهر شعورهم بالغبن ، إلى جانب اعتزازهم بعروبتهم ، ولذلك أخذ شعراء المدح النبوي ينشرون فضائل العرب ويذيعونها بين الناس ، لينتصف العرب من الأعاجم في بلادهم ، وليعرفوا هم وغيرهم قدر أنفسهم ومكانتهم في الدولة الإسلامية .
وهذا ما نجده عند ابن الجيّاب الأندلسي الذي اغتنم حديثه عن نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمدح العرب جميعا ، وفصّل في مدحهم وأسهب ، في عصر لم يعودوا فيه سادة الأمر ، وأفل نجمهم أو كاد ، فقال :
فخير الورى العرب الذين هم هم * عطاء نوال أو لقاء قنابل
أكفّهم تزجي المنايا أو المنى * وتهمى ببأس لا يردّ ونائل
وألسنتهم جاءت وفاق أكفّهم * كعضب يمان أو كعذب سلاسل
فقد سارت الرّكبان تنشر فخرهم * كنشر الصّبا عرف الرّبا والشّمائل « 1 »
فما دواعي هذا المدح المستفيض للعرب في هذه المدحة النبوية ؟ وما هي مسوغات التفصيل في فضائل العرب وميزاتهم ؟
إن مناسبة هذا المدح ، وهي مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا تتيح للشاعر أن يسهب في مدح العرب هذا الإسهاب .
لقد قصد إلى ذلك قصدا وأراده ، لأنه تعبير عمّا يعتلج في نفسه ونفوس العرب من تطلع إلى إثبات الوجود ، والانتصاف من المتسلطين على بلادهم ، والذين لا يوازون العرب في أمجادهم وفضائلهم ، ولكن ما أوصلهم إلى حالهم هذه هو تقاعسهم وتفرقهم ، وجهلهم قدر أنفسهم ، ولذلك يأتي هذا الشعر ليثير في أنفسهم الحميّة
هامش
( 1 ) ديوان ابن الجياب الأندلسي : ورقة 7 .