ومن دونه عرب يرون نفوس من * يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا
بأيديهم بيض بها الموت أحمر * وسمر لدى الهيجاء تحمل الزرقا
أيا سيّد العرب الكرام ومن * غدت سيادتهم للنّاس كلّهم حقّا « 1 »
بدأ الشاعر مدح العرب بالشجاعة والمنعة ، وعندما وصل إلى مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصفه بسيد العرب الكرام ، الذين تحقّ سيادتهم على الناس جميعا ، فهل يوجد تعبير أفصح من هذا ، يوضح ما كان يعتمل في نفوس العرب آنذاك ، ويجسّد تطلعاتهم إلى السيادة في بلادهم ، وتململهم من تسلط المماليك عليهم ؟
ولكن إدراجه هذا المعنى في المدح النبوي يمنع مؤاخذته عليه ، ويتيح له الانتشار بين الناس ، وترديده كلما ردّدت قصيدته أو أنشدت في مجالس الذكر والإنشاد ، أو في الاحتفالات الدينية .
ويقرب من توجه الجهني هذا توجه الشاب الظريف في مدحة نبوية له ، تحدث فيها عن العرب ، وأظهر تعلّقه بالعروبة في عصر كانت الإشادة فيه مقصورة على الأتراك الحاكمين ، فأطلقها صرخة عربية قائلا :
قوم هم العرب المحميّ جارهم * فلا رعى اللّه إلّا أوجه العرب
أعزّ عندي من سمعي ومن بصري * ومن فؤادي ومن أهلي نشبي
إن كان أحسن ما في الشّعر أكذبه * فحسن شعري فيهم غير ذي كذب « 2 »
فالعرب هم أصحاب المروءة والشهامة ، الذين يحفظون من يستجير بهم ، وهذا يظهر إيمان الشاب الظريف بالعروبة ، وصدقه في الإشادة بالعرب ، وفي دعائه لهم تأكيد
هامش
( 1 ) اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 219 .
( 2 ) ديوان الشاب الظريف ص 56 .