وأهيّف خطرت كالغصن قامته * فكلّ قلب إليه من هواه هفا
كالسّهم مقلته والقوس حاجبه * ومهجتي لهما قد أصبحت هدفا « 1 »
ولنا أن نتخيل المحبوبة التي ترمي مهجة محبّها بالسهام من عينيها ، فقد نقلنا ابن حجر من الغزل ورقته إلى الحرب وقسوتها .
وحاول بعض الشعراء الإغراب في تشابيههم ، بتصور أمور لا وجود لها ، ربط فيها المادي بالمعنوي ، وأقيمت علاقة بعيدة بينهما ، مثل قول الباعوني « 2 » في مقدمة مدحة نبوية ، مفسرا سبب سهده :
نومي بماء قراح السّهد مغسول * فكيف يحصل لي من طيفكم سول « 3 »
فالشاعر جعل النوم شيئا يغسل ، وبماذا يغسل ؟ يغسل بماء قراح السهد ، فهذا الماء يسبب قراح السهد والسهد لا يقرح ، وإنما العين هي التي تتقرح ، وكأنه شبّه العين بالسهد ، أو أنه أراد بالسهد العين التي يصيبها السهد ، فخلط بين الأشياء ، طلبا للإغراب والإدهاش ، ولتحصيل المرقص والمطرب من التشابيه .
ومن التشابيه التي وردت في المدائح النبوية وحملت الطابع المملوكي الخالص ، تشبيه الزمردي « 4 » للحديث عن رسول اللّه بقول :
كأنّه سكّر يحلو مكررّه * وكم حديث إذا كرّرت مملول « 5 »
هامش
( 1 ) ابن حجر : رفع الإصر ، المقدمة ص ك .
( 2 ) الباعوني : محمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي ، كان قاضيا معاصرا للسخاوي ، فلم يثبت وفاته . السخاوي : الضوء اللامع 10 / 89 .
( 3 ) المجموعة النبهانية 3 / 154 .
( 4 ) الزمردي ، ابن الصائغ : محمد بن عبد الرحمن بن علي ، أديب عالم ، ولي قضاء العسكر وإفتاء دار العدل ، ودرّس بالجامع الطولوني ، له عدة كتب في الفقه والأدب ، توفي سنة ( 776 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6 / 248 .
( 5 ) المصدر نفسه 3 / 114 .