تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والصرصري الذي أظهر شاعرية فياضة ومقدرة كبيرة في المدح النبوي ، والذهاب به كل مذهب ، لم يشأ أن يترك النظم ، وكأنه عدوى تصيب كل شعراء المديح النبوي ، أو أنها كانت مدار تفاخر وتبار وإظهار المقدرة والتميز ، ولذلك نجده ينظم عقيدته في إحدى القصائد على طريقة العلماء في تقرير علومهم ، وينظم السيرة والمعجزات ، فيبرد أسلوبه ، وتثقل صياغته ، مثل قوله :
تنكّست الأصنام عند ولادة * كما نكّستها منه في الفتح إصبع
لقد شرحت منه الملائك صدره * وكان له من أبرك العمر أربع
وكان ابن خمس والغمام تظلّه * وفي العشر نور الشّرح في الصّدر يلمع
وفي الخمس والعشرين سافر تاجرا * بمال رزان للمفاوز يقطع
إلى أن أرته الأربعون أشدّه * فأضحى بسربال الهدى يتدرّع « 1 »
ويستمر الصرصري في نظم السيرة ، ويعدد المعجزات دون أن يشعر أنه ينظم شعرا ، وربما إلفته للشعر جعلته ينسى ذلك ، فهو يعبر بالشعر عن حاجاته ، فلماذا لا يجعله نظما للسيرة النبوية ؟ فالمضمون السامي يغفر للأسلوب ركاكته وثقله ، وافتقاره لروح الشعر وروائه . أو هكذا كانوا يظنون ، وإلا فما معنى أن ينظم شاعر كبير مثل الصرصري هذا الحديث على طريقة المحدثين ، فيقول :
ألا يا رسول المليك الذي * هدانا به اللّه من كلّ تيه
سمعت حديثا من المسندا * ت يسرّ فؤاد الفقيه النّبيه
رواه ابن إدريس شيخي الذي اس * تقام على منهج يرتضيه
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 59 .