ومن أمثلة الخروج على أحكام الشريعة ، محاولة بعض المماليك التهرب من دفع الزكاة باستصدار فتوى من أحد القضاة الذين باعوا ذممهم من أجل المال والمنصب والجاه ، فقال ابن العطار في ذلك :
أمرت تركنا بمودع حكم * حنفي لأجل منع الزّكاة
ربّ خذهم فإنّهم إن أقاموا * نخشى أن يأمروا بترك الصّلاة « 1 »
ووصلت بعض الحوادث المخالفة للشريعة إلى حد الكفر الصريح ، أو ما يقرب منه ، فكان رجال الدين والعامة يضجّون منها ، فيصل الأمر بمظهري ما يخالف الإسلام إلى القتل ، ومن أمثلة ذلك ، ضرب « عنق ابن سويرات بسبب أمور تنافي الشريعة » « 2 » .
وقد ظهر « شخص أعجمي ادعى أنه يصعد إلى السماء ، ويكلم الباري - عز وجل - في كل يوم ، وأنه صرّفه في الكون فاعتقده جماعة كثيرة ، وثبت أن في عقله خللا » « 3 » .
هذه الأمور كلها دفعت الشعراء إلى مدح رسول اللّه ، يتشفعون به من نقمة اللّه تعالى - على ما يغضبه ، ويقدمون للناس المثل الأعلى في الأخلاق الطاهرة ، والسيرة القويمة ، ليقتدوا به ، ويبتعدوا عن المفاسد ويتوقفوا عن مخالفة الشريعة .
المظاهر الدينية :
اهتم المماليك بالمظاهر الدينية التي تظهر تقاهم وتدينهم ، واحتفلوا بالمناسبات الدينية والأعياد ، ليتقربوا من الناس ، ولظنهم أن ذلك يكفّر خطاياهم ، فكانوا في كل
هامش
( 1 ) ابن حجر : إنباء الغمر ص 223 . ابن العطار هو : شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي . كان شاعرا جيدا وله تصانيف حسنة . توفي سنة ( 794 ه ) . ابن إياس : بدائع الزهور 2 / 1 - 452 .
( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات : 1 / 245 .
( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور : 2 / 28 .