وفي وصايا موسى عليه السلام لبني إسرائيل « سيأتيكم نبي من بني إخوتكم - أي أعمامكم فله صدّقوا ومنه فاسمعوا » « 1 » ومما ترجموا من الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال : « إذا جاء الفارقليط ، فهو يشهد لي ، وأنتم تشهدون لي أيضا لكينونتكم معي من أوّل أمري .
قوله الفارقليط ، معناه الحكم السر ، يعرف السر ، والمراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 2 »
وأورد السيوطي في كتابه ( الخصائص الكبرى ) فيضا من مثل هذه الروايات ، أيّد المحقق بعضها ، وردّ بعضها الآخر ، ومما أيّده ما ذهب إليه السيوطي من أن الأناجيل اشتملت « لا سيما إنجيل برنابا على بشارات صريحة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » .
ومن ذلك أيضا ما جاء في التوراة : « طلع الرب من سينا ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبل فاران ، ومعلوم أن بريّة فاران هي الحجاز « 4 » .
ومسألة الجدال بين المسلمين وأهل الكتاب قديمة العهد ، وتعود إلى بداية العصر العباسي حين أخذ العرب المسلمون يترجمون كتب العلوم المختلفة ، ويظهر أنّ جدالا قد وقع بين بعض رجال الدين المسلمين وأحبار النّصارى واليهود ، وقد عكس هذا الجدال في كتاب ( الدين والدولة في إثبات النبوة ) حيث قال مؤلّفه ( شهادات الحق ، ومقاييس العبر متوافرة مجتمعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عشرة معان ، لم تجتمع إلّا للمسيح عليه السلام ، منها . . ما كان عليه نسكه وعفته وصدقه ومحمود سنّته وشرائعه . . غلبته الأمم آية بيّنة بالضرورة والحجج التي لا تدفع . . الأنبياء عليهم السلام قد تنبّأت عليه قبل ظهوره بدهر طويل ، ووصفت مبعثه وبلده ومسيرة وخضوع الأمم له ، والملوك لأمته » « 5 » .
هامش
( 1 ) الديار بكري حسين : تاريخ الخميس ص 25 .
( 2 ) الديار بكري حسين : تاريخ الخميس ص 25 .
( 3 ) السيوطي : الخصائص الكبرى ص 23 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 26 .
( 5 ) الطبري ، علي بن ربّن : كتاب الدين ص 16 .