لقد تطورت معاني المديح النبوي مع تقدم الزمن واتساع الثقافة ، وتنوعت تنوع مذاهب الشعراء واختلافها واستجد منها ما استجد مع الأفكار الدينية والفلسفية التي دخلت إلى الثقافة العربية .
فمعاني مديح المتصوفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تختلف عن معاني غيرهم من المسلمين ، والمعاني التي مدح بها شعراء المديح النبوي الرسول الأمين في بداية العصر المملوكي تتباين قليلا عن المعاني التي مدحوه بها في آخره .
وكذلك الأمر حين تظهر فكرة جديدة ، ففي بداية المديح النبوي مثلا لم تكن معاني الحقيقة المحمدية متداولة ، في حين أضحت في العصر المملوكي من لوازم المدحة النبوية .
ومثل ذلك يحدث حين ينقل مادح النبي المعنى من موضوع ما إلى المديح النبوي بخفّة وبراعة ، فإنه يصبح معنى جديدا من معاني المديح النبوي ، وخاصة حين يرصد الشاعر علاقته برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتعلقه به ، وعلاقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكون والحياة ، فإن ذهنه يتفتق عن معان جديدة جميلة .
إن معاني المدحة النبوية مستقاة من سيرة رسول اللّه الكريمة ، وحديثه الشريف ، ومن كل ما له علاقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعضها مقتبس من القرآن الكريم .
وإلى جانب ذلك أخذ شعراء المديح النبوي معانيهم من التراث العربي ، وشعره خاصة ، ونقلوها إلى المديح النبوي ، مثلما أخذوا المعاني التي حفلت بها قصائد المديح النبوي السابقة .
واستطاع شعراء المديح النبوي في العصر المملوكي أن يضيفوا إلى معاني المديح النبوي معاني جديدة ، جاءت من الأفكار الجديدة التي عرفوها في عصرهم ، ومما تفتقت عنه قرائحهم ، فالمبرّزون منهم لم يقيدوا أنفسهم بما تواضع عليه سابقوهم من معاني
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 308
مساهمون: محمود سالم محمد
ص٣٠٨