فرحت به البريّة القصوى ومن * فيها وفاضلت الوعور سهولا « 1 »
وقول الصرصري :
تبشبش وجه الأرض مذ حلّها كما * بطلعته وجه السّماء تبشبشا « 2 »
وقد أسهب الشعراء في إظهار أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنسانية ، فهو طبيب لأرواح الناس أو قلوبهم المريضة ، كما قال ابن الموصلي مسجلا معنى بديعا فيه شيء من الجدة :
وكم مراض قلوب حين عالجها * باللّطف صحّت ومن سكر الضّلال صحت « 3 »
ومن أمثلة المعاني البديعة التي جاءت في معرض الحديث عن أثر رسول اللّه في أمته قول لسان الدين بن الخطيب « 4 » ، يربط بين انتصارات المسلمين الأوائل على الإمبراطوريات القديمة ، وصراع العرب المسلمين مع الغزاة الصليبيين :
ولولاك لم يعجم من الرّوم عودها * فعود الصّليب الأعجميّ صليب « 5 »
ولا نعدم في حديث الشعراء عن مدائحهم بعض المعاني البديعة الجديدة ، التي تظهر موقع المديح النبوي في نفوس الناس ، فالحلي يصف المدائح النبوية بقوله :
هي الرّاح لكن بالمسامع رشفها * على أنّه تفنى ويبقى سرورها « 6 »
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 206 .
( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 301 .
( 3 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 1 / 267 .
( 4 ) لسان الدين بن الخطيب : محمد بن عبد اللّه بن سعيد السلماني الأندلسي ، مؤرخ أديب وزير ، ترك الأندلس إلى المغرب ، له مؤلفات كثيرة ، توفي سنة ( 776 ه ) ، الناصري أحمد : الاستقصا 2 / 132 .
( 5 ) ديوان لسان الدين بن الخطيب : ص 324 .
( 6 ) ديوان الحلي : ص 78 .