تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يروي غليل السّامعين قطارها * ويجلو عيون النّاظرين قطورها
هي الرّاح لكن بالمسامع رشفها * على أنّه نفنى ويبقى سرورها « 1 »
وإذا كان المديح النبوي يفتح باب الأمل أمام أصحابه بالمغفرة والرضوان ، وإذا ملك عليهم أنفسهم ، فانتشت به أرواحهم ، فلا أقل من أن يعبّر الشعراء عن تمسكهم بالمديح النبوي ، واستمرارهم في نظمه . وهذا ما أوضحه الصرصري في قوله :
أرى نظم شعري في مديحك قربة * فلست له ما اسطعت عمري بتارك « 2 »
وإذا أكد الصرصري أنه لن يترك مدح النبي ما دام حيا ، فإن ابن العطار جعل المديح النبوي مذهبا له ، لا يحيد عنه ، فقال :
صيّرت أمداح النّبيّ المصطفى * لي مذهبا يا نعم هذا المذهب
وبمدحه شمس الرّضا طلعت على * أفقي تضيء ونورها لا يغرب « 3 »
ووصل كلف النواجي بالمديح النبوي ، ومداومته على نظمه إلى الحد الذي لقّب فيه بمدّاح النبي ، فاغتبط بهذا اللقب وقال :
سمّيت باسمك والمدّاح لي لقب * يا حبّذا الاسم أو يا حبّذا اللّقب « 4 »
فشعراء المديح النبوي تحدثوا في مدائحهم عن رؤيتهم للمديح النبوي وكلفهم به ، فأوضحوا نظرتهم ونظرة معاصريهم إلي هذا الفن الجميل الجليل ، والمشاعر التي يثيرها عند الناس ، فأغنوا بذلك عن الاستنتاج والتخمين .
هامش
( 1 ) ديوان الصفي الحلي : ص 78 . ( 2 ) ديوان الصرصري ، ورقة 72 . ( 3 ) المجموعة النبهانية : 1 / 493 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 466 .