تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وصنت عن الخليقة حرّ وجه * بهم ما زال في تعب وعتب
ليصفو بامتداح علاكك عيشي * ومن جدوى يديك يطيب كسبي
وأنقل في الثّرى من ضيق لحد * لقصر في ذرا الجنّات رحب
فنيت فليس فيّ سوى لسان * بذكرك يا جميل الذّكر رطب « 1 »
فالشعراء أبدوا كلفهم بالمديح النبوي ، وارتياحهم لنظمه ، فوصفوه وصفا ماديا ومعنويا ، أظهر تعلقهم بذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فالبوصيري خاطب نفسه ، وحبّذ لها مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن مدحه مسك للروح ، وعبير للسامع ، وهو في ذلك يظهر أثر المدائح النبوية على الناظم والسامع ، فقال :
يا نفس دونك مدح أحمد إنّه * مسك تمسّك ريحه والرّيح
ونصيبك الأوفى من الذّكر الذي * منه العبير لسامعيه يفوح « 2 »
وإذا انتشى البوصيري من عبق طيب المديح النبوي ، فإن غيره قد ثملوا وسكروا بهذا المديح ، وليس السكر الذي يعرفه طلاب الملذات ، وإنما هو السكر الذي تحدث عنه المتصوفة ، السكر بحب اللّه تعالى ورسوله ، والذي تحدث عنه الواعظ البغدادي في قوله :
ثملنا سكرنا من مديح محمّد * أعده علينا فالمسّرات تحدث « 3 »
وأوضح الحلّي ما تتركه المدائح النبوية في نفوس السامعين ، فقال في إحدى مدائحه النبوية :
هامش
( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 469 . ( 2 ) ديوان البوصيري : ص 103 . ( 3 ) الواعظ البغدادي : معدن الإفاضات ص 8 .