لطلب الشفاعة ، والتوسل به للتخلص من الذنوب ، وليحصل على الراحة النفسية ، فطلب من الناس التشفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال في إحدى مدائحه النبوية :
تشفّع به فهو نعم الشّفيع * وسله المنى فهو بحر السّخاء
فعطفا على من تناهت به ال * خطايا ، وما عطفت لانتهاء
فأنت النّبيّ الوجيه الذي * حوى في الشّفاعة فضل الجزاء
فشرّفه اللّه مختاره * بخير صلاة وأزكى ثناء « 1 »
لقد مزج الشرف الأنصاري بين التشفع والمدح ، وأدرج الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخفة ورشاقة ، وجاء بها على هيئة المدح بذكر مواهب اللّه تعالى لنبيه الكريم ، وكل مناه أن تتحقق له الشفاعة وتغفر ذنوبه ، فهو ينظر في توسله إلى اليوم الآخر ، في حين نجد شعراء آخرين ، يتوسلون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طالبين الراحة في الدنيا والآخرة .
وأظهر شرف الدين القناوي « 2 » في مديحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يعتقده في التوسل بالنبي ، وطلب شفاعته ، فقال :
على نايبات الدّهر أرجو محمّدا * يساري في اليسرى ويمناي في اليمنى
مناي من الدّنيا زيارة أحمد * وقصدي في الآخرى شفاعته الحسنى « 3 »
وأكثر الشعراء استجارة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتوسلا من الذين مدحوه ، هو البرعي الذي كان يعتقد اعتقادا جازما في أن مديحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيجلب له الشفاعة ، ويحقق
هامش
( 1 ) ديوان الشرف الأنصاري : ص 535 .
( 2 ) شرف الدين القناوي : محمد بن أحمد بن إبراهيم ، القاضي الفقيه ، تولى الحكم والخطابة في قنا ، وتوفي سنة ( 692 ه ) . الصفدي : الوافي بالوفيات 2 / 136 .
( 3 ) ديوان الشرف الأنصاري : 3 / 137 .