وأصبحت ملّة الإسلام ظاهرة * بالحقّ فالنّاس في يمن وإيمان
وبدّل الغيّ رشدا والضّلال هدى * في الأرض والدّين فردا بعد أديان « 1 »
وجعل شمس الدين ابن الموصلي « 2 » هداية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للناس علاجا للقلوب المريضة بالجهالة ، فقال :
وكم مراض قلوب حين عالجها * باللّطف صحّت ومن سكر الضّلال صحت « 3 »
أما ابن دقيق « 4 » ، فإنه تابع غيره في إظهار أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس ، وهدايته لهم ، وأضاف إلى ذلك الإشارة إلى أثره في الكون . فرأى أن النجوم سعدت بصحبته ، فقال :
سعدت منه أنجم اللّيل بالصّح * بة حين اشتكى الفراق وساده « 5 »
أما كيف تفاعل المكان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا ما يوضحه ابن دقيق العيد في قوله :
فتأثّرت منه بأحسن بهجة * أفدي الجمال مؤثّرا ومؤثّرا
فتبرّجت بجماله وتشرّقت * بجلاله ورأت مقاما أكبرا « 6 »
وأظهر القيراطي « 7 » تأثر الشمس والقمر بمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مضفيا عليهما المشاعر الإنسانية في قوله :
هامش
( 1 ) ديوان البرعي : ص 53 .
( 2 ) ابن الموصلي ، محمد بن محمد بن عبد الكريم ، أخذ الفقه والعربية ، وله مصنفات وشعر ، أنشد منه سنة ( 748 ه ) . الصفدي : الوافي بالوفيات 1 / 167 .
( 3 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 1 / 267 .
( 4 ) ابن دقيق العيد : محمد بن علي بن وهب ، قاضي القضاة بمصر . كان من أئمة علم الحديث ، درّس وصنّف ، وله شعر كثير . توفي سنة ( 712 ه ) . ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة 8 / 218 .
( 5 ) ديوان ابن دقيق العيد : ص 146 .
( 6 ) المصدر نفسه : ص 140 .
( 7 ) القيراطي : إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد الطائي ، شاعر اشتغل بالفقه ، وجاور بمكة إلى أن توفي سنة ( 781 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6 / 69 .