فأخرجهم من ظلمة الجهل نوره * وأنقذهم من موبقات الهناهث
وأضحت شموس الحقّ مشرقة السّنا * قد اتّضحت آثارها للمباحث « 1 »
وإذا كان الصرصري قد تحدث في الأمثلة السابقة عن هداية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للناس أجمعين ، فإنه لا ينسى أن يتحدث عن أثر النبي الكريم في أمته ، فقال في مدحة نبوية :
حبا بعظيم الفضل أمّته فلم * يلتها ولا النّصح المبين ألاها « 2 »
وفي رأي الصرصري ، فضل رسول اللّه على أمته لم يكن في وقت محدد ، ولا أثناء حياته فقط ، بل هو فضل دائم ، فقال :
ونفعك الآن موصول لأمّتك ال * غرّ الأفاضل وصلا غير منحسم « 3 »
وبذلك أضحت أمة رسول اللّه أفضل الأمم ، وستظل على فضلها إلى آخر الدهر :
حازت به قصبات السّبق أمّته * وأحرزت رتبة تعلو بها الرّتبا
وفضل أمّته لا ينقضي أبدا * حتّى ينزّل عيسى يكسر الصّلبا « 4 »
وأظهر البرعي الأثر السامي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنسانية ، وهدايته لها إلى نور الحق ، فقال في وصف النبي الكريم :
هداية اللّه في الدّنيا وخيرته * من خلقه فهو هادي كلّ حيران
في أمّة كان هاديها وليس لها * إلّا عبادة أصنام وأوثان
لم يبق للشّرك عزّا يطمئن به * ولا نصيرا لذي بغي وعدوان
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 21 .
( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 118 .
( 3 ) المصدر نفسه : ورقة 91 .
( 4 ) المجموعة النبهانية : 1 / 397 .