ووضع الحلّي الحقيقة المحمدية في صورة جديدة ، وعلى شكل شروط لحوادث تاريخية ، لو اقترنت بخاصة من خصائص الرسول الكريم لما جرت على النحو الذي وقعت به ، فقال :
لو أنّ جودك للطّوفان حين طمت * أمواجه ما نجا ( نوح ) من الغرق
لو أنّ عزمك في نار الخليل وقد * مسّته ، لم ينج منها غير محترق
لو أنّ بأسك في موسى الكليم وقد * نوجي ، لما خرّ يوم الطّور منصعق « 1 »
فالحلي ، جعل الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يتوسلون برسول اللّه ليكشف اللّه تعالى كربهم ، وجعله السر في معجزاتهم . ومن هنا جاءت مقارنة الجعبري بين ما أعطي الأنبياء من فضائل ، وبين فضائل النبي الكريم في قوله على لسان الخالق عز وجل :
إن كان آدم للخلائق أوّلا * ها أنت يا مختار أوّل خلقنا
أو كان إبراهيم أعطي خلّة * ها أنت يا مختار صرت حبيبنا
أو كان يوسف بالجمال منحته * ها أنت يا مختار أجمل خلقنا « 2 »
وحتى المغاربة الذين اتسم مدحهم النبوي بالاعتدال . وبعده عن التلوّن العقائدي ، وصلت الحقيقة المحمدية إلى مدحهم الديني ، فجعل ابن زمرّك « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علّة الوجود وسرّه ، فقال :
وأنت لهذا الكون علّة كونه * ولو لاك ما امتاز الوجود بأكوان
هامش
( 1 ) ديوان الصفي الحلي : ص 84 .
( 2 ) ديوان الجعبري : ص 40 .
( 3 ) ابن زمرّك : محمد بن يوسف ، فقيه أديب ، سعى في قتل لسان الدين بن الخطيب ، وقتل بعد ذلك سنة ( 795 ه ) . المقري : نفخ الطيب 7 / 162 .