والخصائص ، وينظمون ما يرد فيها ، ولو كانت أحاديث المعجزات ضعيفة متروكة ، مثل حديث إحياء اللّه تعالى لأبوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليؤمنا به ، الذي أعاده السيوطي إلى أهل العلم والحديث ، فقال : « ويرون أن ضعف إسناده في هذا المقام مغتفر ، وأن إيراد ما ضعف من الفضائل والمناقب معتبر ، وقد خرّجت الأئمة في أبواب المناقب ما هو أشد ضعفا من هذا ، وتسامحوا فيها بإيراد ما لم يصل إلى رتبته ولا حاذى ، ووجّهوه بأنواع من التوجيه ، وارتضوه لما فيه من التبرئة والتزيين .
وقد قال الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي « 1 » في حديث إحياء والدي رسول اللّه :
حبا اللّه النّبيّ مزيد فضل * على فضل وكان به رؤوفا
فأحيى أمّه وكذا أباه * لإيمان به فضلا لطيفا
فسلّم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا « 2 »
لقد حفل كتاب الخصائص الكبرى ، بمثل هذه الكرامات والمعجزات ، التي وصلت إلى السيوطي ، فاستقصاها في كتابه ، وهذا ما حمل محقق الكتاب على تتبع روايات المعجزات وأحاديثها ، وتفنيدها ، فأقرّ بعضها ، وأنكر بعضها الآخر ، فقال مثلا :
« انشقاق القمر صحيح » « 3 » .
وقال : « معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم في تكثير الطعام ، أحاديث كثيرة وصحيحة » « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن ناصر الدين الدمشقي : محمد بن علي بن منصور ، فقيه أديب قاض ، حدّث ودرّس ، وولي قضاء مصر ، كان بارعا في الفقه ، صلبا في الحكم ، متواضعا ليّن الجانب ، توفي سنة ( 786 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6 / 293 .
( 2 ) مقامات السيوطي : ص 87 .
( 3 ) السيوطي : الخصائص الكبرى 1 / 312 .
( 4 ) المصدر نفسه : 2 / 227 .