اللّه وسيرته ، عارضا بعض ما يتذكره منها برشاقة لم تعهد عند ناظمي سيرة النبي الكريم ، فنراه يتحدث عن دعوة الرسول الأمين وجهاده ، بقوله :
وهو يدعو إلى الإله وإن شق * ق عليه كفر به وازدراء
وتوالت للمصطفى الآية الكب * رى عليهم والغارة الشّعواء
فإذا ما تلى كتابا من اللّ * له تلتّه كتيبة خضراء
والقصيدة زاخرة بالتفاصيل التي تدل على معرفة البوصيري بالسيرة وبدقائقها ، والتي انتخبها البوصيري ليظهر فيها ما تدل عليه هذه الأحداث من عظمة رسول اللّه ، وليتعظ الناس بهذه السيرة الكريمة ، ويشبعوا مشاعرهم الدينية بتذكر المواقف المملوءة بالدلالات ، والتي حدثت مع نبيهم المعظم ، أو كما قال :
واملأ السّمع من محاسن يملي * ها عليك الإنشاد والإنشاء « 1 »
أو كقوله في قصيدة أخرى ، داعيا إلى ذكر رسول اللّه ونشر سيرته ومناقبه :
وانشر أحاديث النّبيّ فكلّ ما * ترّويه من خبر الحبيب مليح
واذكر مناقبه التي ألفاظها * ضاق الفضاء بذكرها واللّوح « 2 »
ونجد عند البوصيري عرضا رائعا لبعض وقائع السيرة ، يضفي عليها مشاعره وأحاسيسه ، فجاءت في سياق المدح مندمجة فيه ، وليست إيرادا فقط ، أو ذكرا مجردا ، فقد قال في واقعة الهجرة والغار :
وا غيرتا حين أضحى الغار وهو به * كمثل قلبي معمور ومأهول
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 50 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 104 .