قالوا : محمّد قد حلّت كتائبه * كالأسد تزأر في أنيابها العصل
فويل مكّة من آثار وطأته * وويل أمّ قريش من جوى الهبل
فجدت عفوا بفضل العفو منك ولم * تلمم ولا بأليم اللّوم والعذل « 1 »
ولم ينس الشقراطيسي أن يتحدث عن شجاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانتصاره على أعدائه ، وجهاد الصحابة معه ، وغير ذلك من الأحداث الكبيرة في سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذا ما فعله البوصيري في همزيته ، إذ عرض فيها سيرة النبي الكريم ، وما رافقها من معجزات ، فبدأ ذلك بالحديث عن المولد ، وقال :
وتوالت بشرى الهواتف أن قد * ولد المصطفى وحقّ الهناء
ومضى البوصيري في عرض مولد رسول اللّه ، فأشار إلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد رافعا رأسه إلى السماء ، وأن معجزات باهرة رافقت هذا المولد ، وبعد ذلك انتقل إلى رضاعه وطفولته في بني سعد ، وما جرى له في طفولته . ثم عرض البوصيري صورا من نشأة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
ألف النّسك والعبادة والخل * وة طفلا وهكذا النّجباء
ورأته خديجة والتّقى والز * زهد فيه سجيّة والحياء
فدعته إلى الزواج وما أح * سن ما يبلغ المنى الأذكياء
وأتاه في بيتها جبريل * ولذي اللّبّ في الأمور ارتياء
ثمّ قام النّبيّ يدعو إلى الل * له وفي الكفر نجدة وإباء
وهكذا استمر البوصيري في قصيدته ، ينتقل من مرحلة إلى مرحلة من حياة رسول
هامش
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 18 / 342 .