وقد أولع الصرصري بوصف جمال رسول اللّه ، وفصّل محاسنه الجسدية ، وشبهها ، وكأنه يتغزل بهذه المحاسن ، فقال في إحدى مدائحه :
طلق المحيّا نوره * يكسف نور القمر
كأنّما شمس الضّحى * في وجهه المدوّر
أبيض قد زان محي * ياه سواد الشّعر
فوق جبين واضح * أزهر رحب أنور
في مقلتيه دعج * مترجم عن حور
وجنته أحسن من * ورد الرّياض الأحمر
أقنى يلوح النّور من * عرنينه المنوّر « 1 »
وقد استرسل الصرصري في وصف محاسن رسول اللّه الجسدية ، فلم يترك عضوا من أعضائه الكريمة إلا وصفه وشبّه كأحسن ما يكون الوصف والتشبيه ، فقد أطلق لمخيلته العنان ليشكل صورة خارجية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معتمدا على الروايات التي جاءت في وصفه ، مضيفا إليها الأوصاف التي يراها مثالية في نظره ، والتي اصطلح العرب على استحسانها والإشادة بها .
وأحسن البوصيري في وصف محاسنه صلّى اللّه عليه وسلّم وتشبيهها في قوله :
ستر الحسن منه بالحسن فاعجب * لجمال له الجمال وقاء
فهو كالزّهر لاح من سجف الأكما * م والعود شقّ عنه اللّحاء « 2 »
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 35 .
( 2 ) ديوان البوصيري : ص 59 .