خلائقه مواهب دون كسب * وشتّان المواهب والكسوب
وآداب النّبوّة معجزات * فكيف ينالها الرّجل الأديب « 1 »
فأخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مواهب من اللّه تعالى ، خلقه عليها ، ولم يتعلمها من محيطه ، ويكتسبها من غيره ، ولذلك فإن هذه الفضائل تمتاز عند رسول اللّه عنها عند بقية الناس ، بل إن كل فضيلة عند الناس مقتبسة من فضائله ، ومنسوبة إليه :
مصباح كلّ فضيلة وإمامها * ولفضله فضل الخلائق ينسب « 2 »
فشعراء المديح النبوي هاموا بفضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتغنوا بها ، فأتى المدح التقليدي عندهم غير المدح المعروف عند الناس ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يختلف عن باقي الناس في كل شيء ، ومن ذلك أخلاقه وميزاته ، فإذا كان الشعراء يمدحون الرجل بطيب المحتد وعراقة الأصل ، وكرم الأجداد والآباء ، فإن رسول اللّه عند مدّاحه أفضل الناس أصلا ، وأزكاهم نسبا ، وأكرمهم محتدا .
وهو خيار من خيار من خيار ، وصفوة خلق اللّه لا يقاربه في كرم المنبت أحد ، ولا يدانيه في سمو الأصل أحد وفي ذلك قال أحد مدّاحه :
للّه ممّا قد برا صفوة * وصفوة الخلق بنو هاشم
وصفوة الصّفوة من بينهم * محمّد النّور أبو القاسم « 3 »
فرسول اللّه هو أزكى النّاس نسبا ، وهو لم يشرف بنسبه - كما يحصل لغيره من البشر - وإنما شرف نسبه به ، وأخذ عنه المجد والرفعة ، أو كما قال الشهاب محمود :
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 84 .
( 2 ) ديوان البوصيري : ص 90 .
( 3 ) العاملي : المخلاة ص 218 .