تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وسرنا إلى خير البريّة كلّها * على علمنا أنّا إلى اللّه نرجع
نوقّره في فضله ونجلّه * وفي اللّه ما نرجو وما نتوقّع
ونخصف أخفاف المطيّ على الوجا * وفي اللّه ما نزجي وفي اللّه نوضع « 1 »
وقد بيّن الشعراء أسباب التفافهم حول آل البيت ، وأظهروا عواطفهم الدينية الممزوجة بتوجههم السياسي الذي يرمي إلى وصول آل البيت إلى الخلافة ، والخلافة مقام ديني وسياسي في الوقت نفسه ، وظل ذلك متداولا بين الشعراء الذين يميلون إلى التشيع أما الشعراء الذين لا يرون رأي الشيعة ، فإنهم يمدحون آل البيت ويذكرون قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومكانتهم الرفيعة في الإسلام ، مثل قول الفرزدق في زين العابدين :
اللّه شرّفه قدما وعظّمه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت مغارسه والخيم والشّيم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم « 2 »
ومرّ معنا ما قاله الكميت في هاشمياته التي جادل فيها الأمويين في حق الهاشميين في الخلافة والتي أشاد فيها بال البيت ، واتسع في ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتساعا يسيرا . واستمر الشعراء في مدح آل النبي مدحا دينيا حينا ومدحا سياسيا حينا آخر ، وقد نسب للإمام الشافعي شعر يشيد فيه بال البيت ، وكأن الإمام الشافعي يردّ على من انتقص قدرهم ، فيقول :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 188 . ( 2 ) ديوان الفرزدق : 2 / 180 .