مدح الفاطميين أو رثائهم ، كما فعل طلائع بن رزيك « 1 » حين رثى العترة الطاهرة بقوله :
لا تبك للجيرة السّارين في الظّعن * ولا تعرّج على الأطلال والدّمن
وتب إلى اللّه واستشفع بخيرته * من خلقه ، ذي الأيادي البيض والمنن
محمّد خاتم الرّسل الذي سبقت * به بشارة قسّ وابن ذي يزن
وأنذر النّطقاء الصّادقون بما * يكون من أمره والطّهر لم يكن
الكامل الوصف في حلم وفي كرم * والطّاهر الأصل من دان ومن درن
ظلّ الإله ومفتاح النّجاة وينبو * ع الحياة وغيث العارض الهتن
فاجعله ذخرك في الدّارين معتصما * له وبالمرتضى الهادي أبي الحسن « 2 »
وهذا مدح نبوي خالص شدّد فيه على صدق نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى كماله ، وأظهر ما يعتقده الفاطميون والمتصوفة في أن النبي الكريم هو أول المخلوقات ، وأنه ينبوع الحياة وطلب التشفع به وبعلي بن أبي طالب ، وهنا بدأ في رثاء آل البيت ، فقد جعل مدح النبي الكريم من مقدمات قصيدته في رثاء علي وأولاده رضوان اللّه عليهم .
وهذا الأمر فعله المؤيد « 3 » داعي الدعاة ، إذ جعل من مديح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدمة لمديح آل البيت ، فقال :
هامش
( 1 ) طلائع بن رزيك : وزير فاطمي ، قدم فقيرا من العراق وترقى إلى أن ولي الوزارة ، كان شجاعا حازما مدبرا أديبا شاعرا لا يترك غزو الفرنج في البر والبحر . توفي سنة ( 495 ه ) . ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 526 .
( 2 ) ديوان طلائع بن رزيك : ص 146 .
( 3 ) المؤيد في الدين داعي الدعاء : هبة اللّه بن موسى بن داود الشيرازي من زعماء الإسماعيلية وكتابها صار آمر الدعوة الفاطمية ، كانت بينه وبين أبي العلاء المعري مراسلة ، له عدة كتب منها المجالس المؤيدية والمرشد إلى الإسماعيلية وديوان شعر . المقريزي : السلوك 1 / 53 .