تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لقد ذهبوا إلى أن الخليفة الفاطمي زكّاه اللّه تعالى وبعثه ليقوم بأمر الناس ، ولذلك يقول له ظافر الحداد « 1 » :
ومدحك في كتاب اللّه نصّ * وحسبك منه كاف أيّ كاف « 2 »
فظافر الحداد مدح الخليفة الفاطمي بما يمدح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال فيه :
صلّى الإله عليك يا ابن رسوله * وهدى لطاعتك الورى لسبيله
فيك استقرّ الحقّ واتّضح الهدى * وأبان للثّقلين وجه دليله « 3 »
لكن الشعراء لم يكونوا جميعا منساقين لمثل هذه المبالغات ، وظلوا يمدحون الخلفاء الفاطميين بانتسابهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فابن حيوس « 4 » يمدح نقيب الطالبيين بقوله :
خصّ الإله محمّدا من بينكم * لا زال محروسا بأكرم آل
وبراكم من طينة مسكيّة * لمّا برى ذا الخلق من صلصال « 5 »
صحيح أن ابن حيوس رفع الهاشميين فوق الناس جميعا ، حتى جعل طينتهم تختلف عن طينة باقي البشر ، لكنه لم يجعل الممدوح بمرتبة النبي بل جعل انتساب الطالبيين إلى النبي الأمين محط الفخر والمدح . والملاحظ أن الشعراء الفاطميين يجعلون للخلفاء وللطالبيين من الهاشميين صفة الهداية والشفاعة ، فيتوسلون بهم إلى اللّه تعالى ، ولم يصلوا على الرغم من كثرة ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شعرهم إلى إفراد مدحه في قصائد خاصة ، واكتفوا بما يتيسر لهم أثناء
هامش
( 1 ) ظافر الحداد : ظافر بن قاسم بن منصور الجذامي ، شاعر من أهل الإسكندرية ، كان حدادا ، وله ديوان شعر ، توفي سنة ( 529 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 4 / 91 . ( 2 ) ديوان ظافر الحداد : ص 219 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 254 . ( 4 ) ابن حيوس : محمد بن سلطان بن محمد ، شاعر الشام في عصره ، كان أبوه من أمراء العرب ، له ديوان شعر ، توفي سنة ( 394 ه ) . ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب 3 / 343 . ( 5 ) ديوان ابن حيوس : ص 502 .