ذاك أبو القاسم ماذا عسى * يحصي لساني أو يدي تكتب
والبحر لو كان مدادا وما * في الأرض أقلام بها يكتب « 1 »
لم نبلغ العشر ولا عشره * من وصفه هيهات لا تعجبوا « 2 »
وبعد أن مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتفضيله على الناس أجمعين ، وذكر فضله على أمته ، إذ هداها إلى سواء السبيل ووحدها ، أكد أنه لا يستطيع أن يفي الرسول الأمين حقه ، واستعار المعنى القرآني للتعبير عن هذا الموقف الذي تكرر عند مدّاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كافة ، ثم انتقل إلى وصف اليوم الآخر ، ومكانة النبي الكريم فيه ، وشفاعته لأمته ، فقال :
فهو حبيب اللّه وهو الذي * في جاهه تطمع يا مذنب
وصاحب الحوض الرّواء الذي * أمّته منه غدا تشرب
ويميل بعض الميل إلى نظم الأحاديث والروايات عن موقف الرسل الكرام يوم القيامة ، وتهيّبهم من الشفاعة للناس وتصدي الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم لهذه الشفاعة ، فيقول :
كلّ رسول منهم قائل * نفسي نفسي عنقها يطلب
وهو ينادي أمّتي أمّتي * ربّي مالي غيرهم مطلب
هذا إلى أشياء لم أحصها * يعجز عنها اللّقن المسهب
فمن يقل ما شاء فيه يقل * حقّا وما أحسبه يكذب
هامش
( 1 ) يشير إلى الآية الكريمة قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ، وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ سورة الكهف : 18 / 109 ] .
( 2 ) البلوي : كتاب ألف با ص 457 ج 1 .