تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وعارض الزمخشري « 1 » قصيدة كعب أيضا وابتدأ مثل الأربيوردي بذكر البرق الذي يذكي الشوق ، وتوقف عند أطلال المحبوبة ، لكنه لم يتسع في وقوفه وغزله ، واكتفى منهما بجلاء مشاعره الدينية التي يكنّها للأماكن المقدّسة ، وانتقل بعدها إلى شيء من الحكمة الممزوجة بتوجهه الديني ، فهو من المعتزلة الذين يعلون شأن العقل ، ويطلبون إعماله في العقيدة لذلك نراه يقول في مقدمة قصيدته :
والفعل أرضاه عند اللّه أعرفه * وما تناكره الألباب مرذول
والحقّ فالحقّ ما جاء الرّسول به * سيف على هام أهل الشّرك مسلول
الفضل فضل نبيّ من بني مضر * إليه أفضل خلق اللّه مفضول
محمّد إن تصف أدنى خصائصه * فيا لها قصّة في شرحها طول « 2 »
لقد جعل الزمخشري من الحديث المقتضب عن العقيدة مدخلا إلى مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمزج مزجا موفقا بين القيم التقليدية وبين القيم الدينية ، وبعد أن أكّد أن الرسول فوق جميع البشر ، وأنه لا يحاط بأدنى خصائصه ، عاد ليؤكد نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ويأتي بشيء يسير من سيرته ، وكأنه بذلك يردّ على من أخذ عليه اعتزاله ، وأن المعتزلة يشكّون بنبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
هو الذي إن يخالج في نبوّته * ريب فما القول بالتّوحيد مقبول
هو الذي وعد الرّحمن ناصره * نصرا عزيزا ووعد اللّه مفعول
ملك الأكاسرة الممنوع غادره * والتّاج منعقر والعرش مفلول
هامش
( 1 ) الزمخشري : محمود بن عمر بن أحمد الخوارزمي ، جار اللّه ، من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والأدب ، جاور بمكة وتنقل في البلاد ، كان معتزليا ، له كتب عدة منها « الكشاف » في تفسير القرآن « وأساس البلاغة » ، ( توفي سنة 538 ه ) . ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 / 168 . ( 2 ) المجموعة النبهانية 3 / 33 .