هذا هو الإعجاز لا بحر ولا * بدر قد انشقّا إلى أنصاف
آي من الذكر الحكيم أتى بها * فإذا القلوب تلين بعد جفاف
ولو أنّ ألفي دوحة سجدا له * ما كان ذلك بالدليل الكافي
عجبا ! أجاء محمد بالسحر في * آياته أم شابها بسلاف ؟
أم كان تنويما خضوعهمو له * ما ذلك السر العويص الخافي ؟
أسرت قريش مسلما في غزوة * فمضى بلا وجل إلى السياف
سألوه هل يرضيك أنك سالم * ولك النبي فدى من الإتلاف
فأجاب كلا لا سلمت من الردى * ويصاب أنف محمد برعاف
أقسمت ما كان النبي محمد * بمشعوذ كلا ولا عرّاف
ليس النبي بساحر يتلو الرّقى * ويخيف بالأشباح والأطياف
لكنه الإيمان من يظفر به * يلق المفاوز سهلة الأكناف
لو آمن الجبل ارتقى فوق السّهى * بقودام من ريشه وخواف
هذا الذي جعل النبيّ ورهطه * إن حاربوا انتصروا على الأضعاف
يزداد في ساح الوغى إيمانهم * فيقابلون الموت باستخفاف
يستضعفون لقلّة لكنهم * بوثوقهم في اللّه غير ضعاف
فإذا دعوا للحرب هبّوا أودعوا * للمال عفّوا عنه أىّ عفاف
قم سائل الأعراب أية دولة * نهضوا بها حملا على الأكتاف
بزّت أثينا في الحضارة أمة * لم تأو غير مضارب وفياف
شغلوا بفلسفة وعلم بعد ما * شغلوا بوصف منازل وأثاف
تخذو القصور مساكنا وتسر بلوا * بالخز لا الأوبار والأصواف
فإذا الجزيرة بعد جدب جنة * ميّاسة مهتزّة الأعطاف
يا ربّ أسطول بنوه كأنه * بحر خضمّ فوق آخر طاف
السّوقة الأجلاف قد حكموا الورى * أنعم بحكم السوقة الأجلاف
ما شئت من عدل وتسوية ومن * شورى فيا لثلاثة الأحلاف
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء — صفحة 44
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٤٤