ثمّ حمل فقتل عدّة فوقف ، فقلت : بأبي أنت وامّي لمن هذه الأبيات ؟ فقال :
هذه للأحوص بن جعفر بن كلاب ، يقولها يوم شعب جبلة ، وتمثّل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الخندق ، ثمّ تمثّل :
مهلا بني عمّنا ظلامتنا * انّ بنا سورة من العلق
لمثلكم نحمل السلاح ولا * تغمز أحسابنا من الرقق
إنّي لأنمي إذا انتميت إلى * عزّ رفيع ومعشر صدق
بيض جعاد كأنّ أعينهم * تكحل يوم الهياج بالعلق
( نخ : الزرق )
ثمّ حمل ، فقتل نفسا أو نفسين ، فلمّا رجع قلت : بأبي أنت وأمّي لمن هذه الأبيات ؟ قال : لضرار بن الخطّاب القرشي أحد بني فهر بن مالك ، وتمثّل بها أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفّين « 1 » ، ثمّ أقبل عليّ فقال : أنشدني أبيات « عويف القوافي » فأنشدته :
ألا أيّها الناهي فزارة بعد ما * أجدت لغزو إنّما أنت حالم ! !
أقول لفتيان كرام . . . . . . . . . * . . . . . . الخ . . . . . . . . .
فقال : قاتل اللّه عويفا كأنّه ينظر إلينا في هذا اليوم ، ثمّ حمل ، فقتل رجلا ورجع ، ثمّ وقف فجاءه سهم عزب فقتله رضوان اللّه عليه » الوافي بالوفيات ج 6 ص 33 - 31 .
هامش
( 1 ) وفي مقاتل الطالبيّين : « . . . وتمثّل بها علي بن أبي طالب ( ع ) يوم صفّين ، والحسين عليه السلام يوم الطفّ ، وزيد بن علي ( رض ) يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم جوزجان ونحن اليوم ، فتطيّرت له من تمثّله بأبيات لم يتمثّل بها أحد إلّا قتل » ( ص 373 ) . وراجع « البصائر والذخائر » ج 1 ص 49 ففيه اختلاف في ضبط بعض الكلمات مع ما ورد هنا .