سمع ذلك رجل من أقارب ثعلبة ، حيث كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فخرج حتى أتى ثعلبة ، فقال : ويحك يا ثعلبة ، قد أنزل اللّه فيك كذا وكذا . .
فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فسأله أن يقبل منه صدقته .
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ان اللّه تبارك وتعالى منعني أن أقبل منك صدقتك .
فجعل يحثي التراب على رأسه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : هذا عملك ، قد أمرتك فلم تطعني . « 1 »
أجل ؛ كل إنسان بطبعه يهوى المال وسعة الحال ، ويتنفّر من الفقر والفاقة . غير أن أغلب أولئك الذين يبذلون جهداهم لجمع المال ، وتكديس الثروة ، تجد فكرهم منحصرا في ذات الثروة ، دون أن يعطوا لأذهانهم فرصة لاستيعاب الأبعاد المرتبطة بالثروة كأداء حقوقها ، والالتزام بواجباتها . . لذا تجد هؤلاء يعبدون الثروة من حيث يدرون أو لا يدرون .
وهذا لا يعني أن نعيش الفقر والعوز ، إذ الإسلام يحفزنا على الغنا ، ويوجّهنا إلى كل مظاهر القوة والمنعة ، بشرط الالتزام بتعاليم الرسالة ، كي لا نضيع أنفسنا في خضم البحث عن الثروة . .
ومن المهمّ أن ندرك قبل كل شيء ، ان الثروة ليست هدفا في الحياة ، وانما هي وسيلة لتحقيق غايات الإنسان السامية .
على أساس ذلك ، يجدر بنا أن نتعامل مع الثروة في ضمن دائرة الهدف ، وإلّا سوف تعود علينا بالخسران ، كما عادت على ثعلبة بن حاطب .
هامش
( 1 ) ابن الأثير / أسد الغابة في معرفة الصحابة / ج 1 / ص 237 - 238 .