فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاستشهد بعد تسعة نفر ، وكان هو العاشر . « 1 »
لعلّ من الملفت للنظر هنا ، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالرغم من منزلته الإلهية العظمى التي حباه اللّه تعالى بها ، وبالرغم من وجوده في قمة هرم السلطة الحاكمة آنذاك ، إلّا انه لم ينفصل عن مجتمعه ، بل تراه يراقب جميع الأوضاع ، وكل الأمور دون استثناء ، وعن كثب ، من أجل ان لا يبقى في المجتمع مظلوم أو محروم . . حتى أنه لما رأى ذلك الشاب وقد تغيّرت ملامحه ، وظهرت عليه علامات الضعف بادره بالسؤال عن صحته وأوضاعه ، وهو يأمل أن يقدم له أية خدمة بكل تواضع .
وحينما عرف ان حال ذلك الشاب كان ناتجا من إيمانه ويقينه ، أكّد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يحافظ على هذه الحالة ، ودعا له بما طلب منه .
للأسف ان البعض منا بمجرّد أن يرقى منصبا إداريا ، أو يسمو في سماء العلم ، أو يحظى بسمعة طيبة . . تراه ينفصل كليا عن المجتمع ، ولا يهمّه ما يعانيه أبناء ذلك المجتمع ، إذ ان همّه الأول والاخر منصبه نفسه .
بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرسم لنا منهج التواضع في كل المواقع ، وفي كل الأوقات . لأن التكبر والاستعلاء حجب داكنة تفصل الإنسان عن مجتمعه ، مما تجعله يعيش غريبا في دائرة انفرادية .
وانعكاسات هذا الحال على المجتمع تخلق فيه روح الانفصال والتعالي ، مما تسحب المجتمع نحو الانحطاط والتخلّف .
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 70 / ص 159 .