فكتب له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى مطرف : انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه .
فلما وصل كتاب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى مطرف ، وقرئ عليه ، قال لمعاذة : يا معاذة هذا كتاب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيك ، فأنا دافعك إليه .
فقالت : خذ لي عليه العهد والميثاق ، وذمة نبيه ألايعاقبني فيما صنعت .
فأخذ لها ذلك ، ودفعها مطرف إليه ، أنشأ يقول :
لعمرك ما حبّي معاذة بالذي * يغيره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها * غواة الرجال إذ يناجونها بعدي « 1 »
هذه صورة تعكس لنا واقع حي للرسول والرسالة ، إذ الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم من صلب المجتمع ، والرسالة هي إلى المجتمع . لذا فالرسالة مهما كانت مسؤولياتها ضخمة ، وواجباتها كبيرة ، ألا انها لا تمنع الرسول عن الاهتمام بقضايا المجتمع .
فبالرغم من عظمة مهمة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وعظمة مكانته في الأمة ، إلّا انه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يتخلّى عن الاهتمام بقضايا المجتمع .
لذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بابا يأتيه كل محتاج ، وكل من ألمّت به مشكلة .
على عكس هذه الصورة ، نلاحظ بعض الناس بمجرد أن دخلوا في مشروع كبير ، أو انضموا إلى مؤسسة ضخمة . . تجدهم انفصلوا عن المجتمع ، ولم يستعدوا لسماع حتى أخبارهم العامة ، مبررين هذه الحالة بكثرة أعمالهم ، وضخامة مسؤولياتهم .
لكن حينما نتبصر في تفاصيل حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ندرك جيدا ان هذه التبريرات لا تمت للواقع بأية صلة ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صاحب المهمة الكبرى ، والأعمال الضخمة . . لم يتناه عن حل مشاكل بعض أفراد المجتمع ، والاهتمام
هامش
( 1 ) أبو الفداء إسماعيل بن كثير / السيرة النبوية / ج 4 / ص 142 - 143 .